الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

220

تفسير روح البيان

الآية ثم نسخ نفس الوجوب المفهوم منها بالصلوات الخمس على ما سبق وفيه تفضيل صلاة الليل على سائر التطوعات فان التطوع بما كان فرضا في وقت ثم نسخ أفضل من التطوع بما لم يكن فرضا أصلا كما قالوا صوم يوم عاشوراء أفضل لكونه فرض قبل فرضية رمضان وفي الحديث ليصل أحدكم من الليل ما تيسر فإذا غلب عليه النوم فلير قد وقد كان ابن عباس رضى اللّه عنهما يكره النوم قاعدا وعنه عليه السلام عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم وهو قربة لكم إلى ربكم ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم وهذا الحديث يدل على أن قيام الليل لم يكن فرضا على المتقدمين من الأنبياء وأممهم بل كان من شعار صلاحهم وعنه عليه السلام ان اللّه ليبغض كل جعظرى جواظ سخاب بالأسواق جيفة بالليل حمار بالنهار عالم بأمر الدنيا جاهل بأمر الآخرة والجعظري الفظ الغليظ والجواظ كشداد الضخم المختار والكثير الكلام والمجموع المنوع والمتكبر الجافي والسخاب من السخب وهو محركة شدة الصوت سخب كفرح فهو سخاب وأقل الاستحباب من قيام الليل سدسه سواء كان متواليا أو قام جزأ ثم نام نومة أخرى ثم قام قياما ثانيا لأنه عليه السلام لم يقم ليلة قط حتى أصبح بل كان ينام فيها ولم ينم ليلة قط بل كان يقوم فيها وبأي ورد أحيى الليل فقد دخل في أهل الليل وله معهم نصيب ومن أحيى أكثر ليلة أو نصفها كتب له احياء ليلة جميعها ويتصدق عليه بما بقي منها كذا في قوت القلوب وقيل المراد بالآية قراءة القرآن بعينها قنكون على حقيقتها فالمعنى ان شق عليكم القيام فقد رخص في تركه فاقرأوا ما تيسر من القرآن من غير توقيت لصلاة فإنه لا يشق وتنالون بقراءته خارج الصلاة ثواب القيام فالامر للندب وفي الحديث من قرأ في ليلة مائة آية لم يحاجه القرآن قال الطيبي في قوله لم يحاجه القرآن ان قراءته لازمة لكل انسان واجبة عليه فإذا لم يقرأ يخاصمه اللّه ويغلبه بالحجة فاسناد المحاجة إلى القرآن مجاز ويفهم من كلامه ان قراءته مقدار مائة آية في كل ليلة واجبة بها يخلص من المحاجة وعنه عليه السلام من قرأ بالآيتين من سورة البقرة في ليلة كفتاه والمراد آمن الرسول إلخ يعنى اغنتاه عن قيام الليل أو حفظتاه من كل شر وسوء وعنه عليه السلام أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن قالوا وكيف يقرأ ثلث القرآن قال قل هو اللّه أحد تعدل ثلث القرآن ومن ذلك قالوا إن قراءة الإخلاص ثلاث مرات تقوم مقام ختمة وأطول الآي أفضلها لكثرة الحروف وان اقتصر على قصار الآي عند فتوره أدرك الفضل ان حصل العدد كذا في قوت القلوب وفي التأويلات الجمية في إشارة الآية يعنى اجمعوا واحفظوا في قلوبكم الصافية عن كدورات النفس والهوى ما يظهر عليها لاستعداداتكم من الحقائق والدقائق والعوارف والمعارف ولا تفشوها إلى غير أهلها فينكروا عليكم فيرموكم بالكفر والزندقة والإلحاد والاتحاد فان حقائقه ودقائقه من المكنونات الإلهية عَلِمَ أَنْ اى ان شأن سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى استئناف مبين لحكمة أخرى داعية إلى الترخيص والتخفيف مرضا جمع مريض والمرض الخروج عن الاعتدال الخاص بالإنسان وفيه إشارة إلى مرضى القلوب بحجب الأنانية والاشتغال